الشيخ نجم الدين الغزي

231

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

خديه وبياض وجهه وكذا وكذا فقال له الشيخ رحمه اللّه تعالى انظر إلى زنجي اسود شديد السواد على رأسه طرطور والناس يضحكون منه يا كذاب وهلا تعجب من خلقة هذا الأسود وتعجبت من شدة سواد بدنه وشدة بياض أسنانه وطالعت صنعة اللّه فيه من غير أن يكون للشرع عليك انكار فيه بخلاف نظرك في هذا الأمرد الجميل فإنك ممنوع منه شرعا وكيف يكون طريق اللّه فيما حرمه اللّه تعالى وصحب الشيخ عمر رجل رافضي وطلب منه ان يكون من فقرائه فقبله الشيخ على ما فيه من عوج فلما طالت صحبته مع الشيخ توهم الشيخ فيه الصدق قال له الشيخ يوما يا فلان خطر لي أن أزور غدا جبل قاسيون ولا يكون معي غيرك فجئني في غد مبكرا فلما أصبح غدا على الشيخ فخرج الشيخ عمر من زاويته والرجل معه حتى كان في أثناء الجبل اظهر الشيخ عمر الاعياء والعجز عن المشي والحركة حتى تحير الرجل في امره وقد قرعتهما الشمس فقال الرجل غرقنا يا سيدي انا أحملك على ظهري فقال له الشيخ أكلفك وأخاف المشقة عليك لكن ما بقي لي مجال للمشي ولا خطوة ثم قعد الرجل وحمل الشيخ على ظهره فمشى به خطوات واعي ووقف فقال له الشيخ ما بالك قال يا سيدي اعييت حتى استريح فلما تحقق ذلك الشيخ منه قال له يا هذا اشتهر عند الناس ان الرافضة حمير اليهود ويركبونهم يوم القيامة على الصراط ويكبكبون جميعا في النار وأنت الآن تدعي صحبتي وعجزت عن حملي في هذا الطريق الواسع فباللّه عليك ان كان في قلبك شيء من البدعة وبغض الشيخين فارجع عنه وتب إلى اللّه تعالى فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا واعترف ببدعته واقلع إلى اللّه تعالى منها وصار يثني على أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما بعد ذلك وصار من مريدي الشيخ حقيقة بعد ذلك ووقائع الشيخ عمر كثيرة ، ولطائفه في سلوكه وتشكيته الخواطر شهيرة ، ومن لطائف ما اتفق للشيخ محمد الزغبي المجذوب وكان من جماعته الملازمين له مدة ان الزغبي كان يجلس في مجلس الشيخ عمر والخواطر تشكى اليه والزغبي ساكت لا يشكو اليه خاطرا « 1 » فقام في بعض الأيام رجل من الفقراء فقال للشيخ عمر يا سيدي خاطر فقال له الشيخ قل لي « 2 » قال ما بال الشيخ محمد الزغبي لم يشك إليك خاطرا قط فقال الشيخ واللّه ما أدري ولكن قولوا له ثم قال له الشيخ يا محمد يا زغبي لما ذا لا تشكو الينا كما تشكو الفقراء فقام الزغبي فقال يا سيدي خاطر فقال الشيخ عمر قل لي فأنشد الزغبي :

--> ( 1 ) في الأصل خاطر ( 2 ) في الأصل قلي